الشيخ عباس القمي

180

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

قيل لحكيم : لم تدمن إمساك العصا ولست بكبير ولا مريض ؟ قال : لأعلم انّي مسافر « 1 » . ذكر في طبّ الرضا عليه السّلام ما يصلح للمسافر من الأغذية ، وفيه أيضا : فأمّا صلاح المسافر ودفع الأذى فهو أن لا يشرب من ماء كلّ منزل يرده الّا بعد أن يمزجه بماء المنزل الذي قبله . وقال أيضا : والواجب أن يتزود المسافر من تربة بلده وطينته التي ربى عليها وكلما ورد إلى منزل طرح في انائه الذي يشرب منه الماء شيئا من الطين الذي تزوده من بلده ويشوب الماء والطين في الآنية بالتحريك ويؤخّر قبل شربه حتّى يصفو صفاء جيّدا « 2 » . روي : انّه كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام إذا سافر إلى مكّة للحجّ والعمرة تزوّد من أطيب الزاد من اللّوز والسكّر والسويق المحمّض والمحلّى « 3 » . أقول : هذه الأبيات أخذناها من منظومة ابن الأعسم ذكرناها هاهنا للمناسبة ، قال رحمه اللّه : من شرف الإنسان في الأسفار * تطييبه الزاد مع الإكثار وليحسن الإنسان في حال السفر * أخلاقه زيادة على الحضر وليدع عند الوضع للخوان * من كان حاضرا من الإخوان وليكثر المزح مع الصّحب إذا * لم يسخط اللّه ولم يجلب أذى من جاء بلدة فذا ضيف على * إخوانه فيها إلى أن يرحلا يبرّ ليلتين ثمّ ليأكل * من أكل أهل البيت في المستقبل باب سفر الحجّ في المراكب وغيرها « 4 » .

--> ( 1 ) ق : 17 / 33 / 248 ، ج : 78 / 456 . ( 2 ) ق : 14 / 90 / 559 ، ج : 62 / 326 . ( 3 ) ق : 11 / 5 / 22 ، ج : 46 / 71 . ( 4 ) ق : 21 / 20 / 27 ، ج : 99 / 121 .